السيد محمد سعيد الحكيم
51
في رحاب العقيدة
وإباء أهل الشامأن يكتب فيه : ( علي أمير المؤمنين ) . فقال ( ع ) : « الله أكبر سنة بسنة ، ومثل بمثل . والله إني لكاتب بين يدي رسول الله ( ص ) يوم الحديبية ، إذ قالوا : لست رسولالله ، ولا نشهد لك به ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . فكتبه » . فقال عمرو بن العاص : « سبحان الله ، ومثل هذاأن نشبه بالكفار ونحنمؤمنون » . فقال علي : « يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين ولياً وللمسلمين عدواً ؟ وهل تشبه إلا أمك التي وضعت بك » . فقام ، فقال : « لا يجمع بيني وبينك مجلس أبداً بعدهذا اليوم » . فقال لهعلي : « وإني لأرجو أنيطهر الله عز وجل مجلسي منك ومن أشباهك » « 1 » . وفي حديث عمار في ساحة الحرب بصفين : « أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغوندم ابن عفان ، ويزعمون أنه قتل مظلوماً . والله ما طلبتهم بدمه ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمرؤوها ، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم ولم يكنللقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعةالناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم أنقالوا : إمامنا قتل مظلوماً ، ليكونوا بذلكجبابرة ملوكاً . . . ثممضى ومضت تلك العصابة التي أجابته حتى دنا من عمرو ، فقال : يا عمرو بعت دينك بمصر ، تباً لك تباً ، طالمابغيت في الإسلام عوجاً . وقال لعبيد الله بن عمر بن الخطاب : صرعك الله ، بعت دينك منعدوّ الإسلام وابن عدوه . قال : لا ، ولكن أطلب بدم عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) قال له : أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللهعزوجل . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 103 : 3 في ذكر ( ما روي من رفعهم المصاحف ودعائهم إلى الحكومة ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 98 : 3 في ذكر ( مقتل عمار بن ياسر ) .